السيد مهدي الصدر

339

أخلاق أهل البيت ( ع )

فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد . اين الظلمة وأعوانهم ، ومن لاق لهم دواة ، أو ربط لهم كيساً ، أو مد لهم مدة قلم ؟ فاحشروهم معهم » ( 1 ) . والطغاة مهما تجبروا وعتوا على الناس ، فإنهم لا محالة مؤاخذون بما يستحقونه من عقاب عاجل أو آجل ، فالمكر السيئ لا يحيق الا بأهله ولعنة التاريخ تلاحق الطواغيت وتمطرهم بوابل الذم واللعن وتنذرهم بسوء المغبّة والمصير ، وفي التاريخ شواهد جمّة على ذلك . منها ما حكاه الرواة عن ابن الزيات : إنه كان قد اتخذ في أيام وزارته تنوراً من حديد ، وأطراف مساميره محدودة إلى داخل وهي قائمة مثل رؤوس المسال ، وكان يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيف ما انقلب واحد منهم أو تحرك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه ، فيجدون لذلك اشدّ الألم ولم يسبقه أحد إلى هذه المعاقبة . فلما تولى المتوكل الخلافة اعتقل ابن الزيات ، وأمر بادخاله التنور وقيده بخمسة عشر رطلاً من الحديد ، فأقام في التنور أربعين يوماً ثم مات ( 2 ) . ومنها : الحجاج بن يوسف الثقفي . فإنه تأمّر عشرين سنة ، وأحصي من قتله صبراً سوى من قُتل في عساكره وحروبه فوجد - مائة الف وعشرين الفاً - وفي حبسه خمسون الف رجل ، وثلاثون الف امرأة ، منهنّ ستة عشر الفاً مجردة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء . ثم لاقى جزاء طغيانه وإجرامه خزياً ولعناً وعذاباً ، وكانت عاقبة أمره انه ابتلي بالآكلة في جوفه ، وسلط اللّه عز وجل عليه الزمهرير ، فكانت الكوانين المتوقدة بالنار تجعل حوله ، وتُدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحسّ بها حتى هلك عليه لعائن اللّه .

--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 218 عن ثواب الأعمال للصدوق . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 574 .